عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

112

معارج التفكر ودقائق التدبر

هذا البيان يهدف إلى غرضين : الغرض الأوّل : طمأنة المؤمنين المسلمين بأنّ اللّه سينصرهم ويهلك عدوّهم . الغرض الثاني : إنذار الكفّار المعاندين المضلّين المصرّين على باطلهم ، بأنّ اللّه سينتقم منهم ويهلكهم ، كما أهلك كفّار القرون السّالفة ، الّذين كانوا أشدّ منهم قوّة ومالا وسلطانا وآثارا في الأرض . قول اللّه تعالى يعلّم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فكلّ داع إلى اللّه من أمّته ، موعظة يوجّهها لأفراد الّذين كفروا ، أن يفكّروا بحرّيّة فرديّة طالبين معرفة الحقّ ، أو أن يفكّروا مثنى مثنى ، وأن يتخلّصوا من سلطان الضّغط الجماعي ، الّذي يهيمن عليه القادة المضلّون ذوو السّلطان على جماهيرهم : * قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ ( 46 ) : إنّ من أساليب أئمّة الضّلال والفساد والإفساد في الأرض ، أن يحيطوا أتباعهم وجماهير قومهم بضغط جماعي ، يسلبون به الأفراد قدرة التّفكير الفرديّ وقدرة التّفكير الثّنائي ، ويملكون بالمنافع والمصالح الخاصّة من الجماعة أفرادا معدودين يبثّونهم بينهم ، لاقتراح الآراء أو الأفكار ، الّتي يريد الأئمّة المضلّون الإقناع بها ، واستعطاف الجمهور الأكثر للموافقة عليها واعتقاد أنّها الأفضل والأحسن ، ومناصرتها بما لهم من قدرات مناصرة . وبحيلة تكرير عرض الاقتراح أو الفكرة ، من أفراد متعدّدين متباعدي المواقع ، يعطّل الجمهور الأعظم ملكاتهم الفكريّة ، ويعلنون موافقتهم ومناصرتهم للاقتراح أو الفكرة ، مغترّين بأنّ عددا من الأفراد المتباعدين